محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَلِلرَّسُولِ قسمة الخمس قال : خمس الله وخمس رسوله واحد ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل منه ويصنع فيه ما شاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن المغيرة ، عن أصحابه ، عن إبراهيم : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ قال : قسمة الخمس كل شيء لله ، الخمس للرسول ، ولذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . وقال آخرون : معنى ذلك فإن لبيت الله خمسه وللرسول . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع بن الجراح ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية الرياحي ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة قسمة الخمس ، فيقسمها على خمسة تكون أربعة أخماس لمن شهدها ، ثم يأخذ الخمس ، فيضرب بيده فيه ، فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة ، وهو سهم الله ، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم ؛ فيكون سهم للرسول . وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ إلى آخر الآية ، قال : فكان يجاء بالغنيمة فتوضع قسمة الخمس ، فيقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم ، فيجعل أربعة بين الناس ويأخذ سهما ، ثم يضرب بيده في جميع ذلك السهم ، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة ، فهو الذي سمي لله ، ويقول : " لا تجعلوا لله نصيبا فإن لله الدنيا والآخرة " ، ثم يقسم بقيته على خمسة أسهم : سهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . وقال آخرون : ما سمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فإنما هو مراد به قرابته قسمة الخمس ، وليس لله ولا لرسوله منه شيء . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : قسمة الخمس كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، فأربعة منها لمن قاتل عليها ، وخمس واحد يقسم على أربع ؛ فربع لله والرسول ولذي القربى يعني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم فما كان لله والرسول فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، من الخمس شيئا ، والربع الثاني لليتامى ، والربع الثالث للمساكين ، والربع الرابع لابن السبيل . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال قوله : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ افتتاح كلام ؛ وذلك لإجماع الحجة على أن الخمس غير جائز قسمه على ستة أسهم ، ولو كان لله فيه سهم كما قال أبو العالية ، لوجب أن يكون خمس الغنيمة مقسوما على ستة أسهم قسمة الخمس . وإنما اختلف أهل العلم في قسمه على خمسة فما دونها ، فأما على أكثر من ذلك فما لا نعلم قائلا قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية ، وفي إجماع من ذكرت الدلالة الواضحة على صحة ما اخترنا . فأما من قال : سهم الرسول لذوي القربى ، فقد أوجب للرسول سهما ؛ وإن كان صلى الله عليه وسلم صرفه إلى ذوي قرابته ، فلم يخرج من أن يكون القسم كان على خمسة أسهم . وقد : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية ، قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا غنم غنيمة جعلت أخماسا قسمة الخمس ، فكان خمس لله ولرسوله ، ويقسم المسلمون ما بقي . وكان الخمس الذي جعل لله ولرسوله ، لرسوله ولذوي القربى واليتامى وللمساكين وابن السبيل ، فكان هذا الخمس خمسة أخماس : خمس لله ورسوله ، وخمس لذوي القربى وخمس لليتامى ، وخمس للمساكين وخمس لابن السبيل . حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الرحمن . قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ، قال : سألت يحيى بن الجزار عن سهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هو خمس الخمس قسمة الخمس . حدثنا ابن وكيع ،